عمر بن محمد ابن فهد

78

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

شفير الوادي . ثم أقبلوا على الرّهط فقالوا : ما أربكم إلى هذا الغلام ؟ فإنه ليس منا ، هذا ابن سيد قريش وهو مسترضع فينا ؛ غلام يتيم ليس له أب ، فما ذا يرد عليكم قتله ؟ فإن كنتم لا بد قاتليه فاختاروا منّا أيّنا شئتم فاقتلوه . فلما رأى الصبيان أن القوم لا يحيرون إليهم جوابا انطلقوا هرابا مسرعين إلى الحىّ يستصرخونهم . فعمد أحدهم فأضجعنى على الأرض إضجاعا لطيفا . ثم شقّ ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتى - وأنا أنظر إليه « 1 » - فصدعه ، ثم أخرج منه مضغة سوداء فرمى بها ، ثم مال بيده يمنه ويسرة كأنه يتناول شيئا . فإذا أنا بخاتم في يده من نور ، يحار الناظرون دونه ، فختم قلبي فامتلأ نورا ، ثم أعاده مكانه ، فوجدت برد ذلك الخاتم في قلبي دهرا . ثم قال الثالث لصاحبه : تنحّ ، فنحاه عنى ، فأمرّ يده ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتى ؛ فالتأم ذلك الشق بإذن اللّه . ثم أخذ بيدي فأنهضنى من مكاني إنهاضا لطيفا . ثم قال للأوّل الذي شق بطني : زنه بعشرة من أمته . فوزننى بهم فرجحتهم ، ثم قال : زنه بمائة . فوزنونى بهم فرجحتهم ، ثم قال : زنه بألف من أمته فوزنونى فرجحتهم ، فقال : دعوه فلو وزنتموه بأمته كلها لرجحهم . ثم ضمونى إلى صدورهم وقبلوا رأسي [ وما ] « 2 » بين عينىّ ، ثم قالوا : يا حبيب اللّه لم ترع إنك لو تدرى ما يراد بك من الخير لقرّت عيناك .

--> ( 1 ) في تاريخ الطبري 2 : 128 ، والوفا بأحوال المصطفى 1 : 112 ، والخصائص الكبرى 1 : 141 « وأنا أنظر إليه لم أجد لذلك مسا ، ثم أخرج أحشاء بطني ، ثم غسلها بذلك الثلج فأنعم غسلها ، ثم أعادها مكانها ، ثم قام الثاني وقال لصاحبه : تنح . ثم أدخل يده في جوفي فأخرج قلبي وأنا أنظر إليه فصدعه . . . الخ » . ( 2 ) إضافة عن تاريخ الطبري 2 : 129 ، والخصائص الكبرى 1 : 141 . وفي الوفا بأحوال المصطفى 1 : 113 « وقبلوا ما بين رأسي وبين عيني » .